الشيخ محمد علي الگرامي القمي
104
المنطق المقارن
التناقض من موارد التباين الكلى بين القضايا ، نسبة كل قضية مع نقيضها . اعلم أن نقض كل شئ رفعه أو مرفوعه . فان الانسان مرفوع باللانسان وهو رفع الانسان . والنسبة بينهما التناقض « 1 » ونقيض قولنا كل الانسان حيوان رفع ذلك اى قولنا ليس كل انسان بحيوان بمعنى ان بعض الانسان ليس بحيوان ، وحكم هذه النسبة التعاند في الصدق والكذب : ان كان أحدهما صادقا فالاخر كاذب وبالعكس : فالتناقض اختلاف بين القضيتين « 2 » يلزم منه بما هو ذلك الاختلاف - لا من جهة خصوصية المادة - تعاند هما في الصدق والكذب . ويظهر بالدقة فيما ذكرنا انه لابد من اختلافهما في الكم - انكانتا محصورتين - والكيف . إذ التعاند في الصدق والكذب ليس فيما إذا اتفقا في الكيفية بان كانتا موجبتين أو سالبتين ، والاختلاف الاحيانى بينهما ليس بحيث يوجب التعاند ذاتا بل باعتبار خصوصية المادة نحو كل حيوان انسان وبعضه انسان والا فقد يصدقان معا نحو كل انسان حيوان وبعضه حيوان . وكذلك في ناحية الكمية فان الكليتين أو الجزئيتين قد تصدقان معا وقد تكذبان معا نحو بعض الحيوان انسان وبعضه ليس بانسان . ولا شئ من الحيوان بانسان وكل حيوان انسان ، فيعلم ان التعاند بينهما في بعض الموارد ( نظير كل انسان حيوان ولا شئ منه بحيوان أو بعض الانسان حيوان وبعضه ليس بحيوان ) ليس ذاتيا ، فلا بد من الاختلاف في الكم والكيف نحو كل انسان حيوان وبعضه ليس بحيوان . ثم إن هذا في غير الموجهات واما فيها فلابد من الاختلاف في الجهة أيضا
--> ( 1 ) - وبما ذكرنا يظهر ان التناقض قسم خاص من التباين اى البينونة التي بين الشئ ورفعه أو مرفوعه ، والتباين أعم منه ومما ليس أحدهما رفعا للاخر كالانسان والحجر . ( 2 ) - قيد القضية هنا في كلامهم لان الكلام هنا في القضايا .